عبد الملك الجويني

219

نهاية المطلب في دراية المذهب

المالك ، ثم إذا ثبت وجوب الفداء عليه ، ابتنى عليه توجه الطَّلِبة على الغاصب ، من جهة المجني عليه ، وسيزداد هذا وضوحاً في تفاصيل المسائل . هذا بيان قاعدة الحكم في جناية العبد المغصوب . 4600 - فأمّا الجناية عليه ، فلا يخلو الجاني إما أن يكون هو الغاصب أو أجنبي ، فإن كان هو الغاصب ، نُظر : فإن قَتلَ العبدَ المغصوبَ فعليه القيمة ، كما تقدم تفصيل قيمة المغصوب . وإن جنى على طرفه ، فقطع يده ، والتفريع على أن أرش أطراف العبد تنتسب إلى قيمته ، نسبة أروش أطراف الحر إلى ديته ، فقد اجتمع موجِبان للضّمان : أحدهما : اليد . والثاني - الجناية ؛ فينتظم من اجتماعهما أن نوجب أكثر الأمرين : من النقصان ، والأرش المقدر . فإن كانت قيمة العبد ألفاً ، وقد قطع الغاصب يده ، نُظر ، فإن نقص من قيمته أربعمائة ، فيلتزم الغاصب خمسمائة ، لكونه جانياً . وإن نقص خمسمائة ، فقد وافق النقصانُ المقدَّر ، فيلزمه خمسمائة . وإن نقص ستمائة ، ألزمناه ستمائة ، لمكان اليد . وهو ضامنٌ بسببين ، فننظر إلى أكثر الموجَبين . وإن كان الجاني أجنبياًَ ، وكانت الجناية نفساً ، فعليه القيمة ، والمالك بالخيار إن شاء ضمّن الغاصب ، وإن شاء ضمّن القاتل ، فإن ضمّن القاتل ، لم يرجع على الغاصب ، واستقر الضمان عليه . وإن ضمن الغاصب ، رجع بما ضمنه على الجاني ؛ فإن منتهى الغرامات الإتلافُ ، واليد سببٌ ، فإحالة قرار الضمان على ما يحقق التفويت ، وهو الإتلاف . وإن جنى الأجنبي على طرف العبد ، فقطع يده ، نظر : فإن كان ما نقص مثلَ المقدَّر ، فإن كانت قيمته ألفاً ، فنقص بقطع إحدى اليدين خمسمائةٍ ، وجبت خمسمائة ، والمالك في التضمين بالخيار ، كما قدمنا ، وقرار الضمان على الجاني . وإن كان ما نقص أقل ، بأن كان أربعمائة ، فإن اختار تضمين الجاني غرَّمه خمسمائةٍ ، ولا مرجع [ له ] ( 1 ) على الغاصب . وإن أراد تضمين الغاصب ، فقد قدمنا

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .